من المتوقع تسجيل ارتفاع في حركة المسافرين بمطار الجزائر الدولي خلال العام الجاري 2024 إلى ما يفوق 10 ملايين مسافر مقابل 6.2 مليون مسافر سنة 2022، حسبما أفاد به الاثنين بالجزائر العاصمة، الرئيس المدير العام لشركة تسيير مصالح ومنشآت مطار الجزائر، مختار سعيد مديوني.
وأوضح مديوني خلال ندوة صحفية عقدها على مستوى المطار، أن خارطة الطريق المسطرة للشركة تسعى إلى “رفع مستوى استغلال هذه المنشأة المطارية إلى 100 بالمائة من طاقتها، ونتوقع أن نختتم سنة 2024 بحركة مسافرين تتراوح بين 9.4 إلى 10 ملايين مسافر مقابل 6.2 مليون مسافر في 2022”. وأضاف أن هذه الحركية المشهودة تأتي في سياق الارتفاع الذي يشهده نشاط الطيران في البلاد وعبر العالم بعد انتهاء الأزمة الصحية كوفيد-19 من جهة، والتخفيضات التي أقرتها السلطات العمومية على تذاكر النقل الجوية وتزايد أعداد المعتمرين عبر مطار الجزائر الدولي في الفترة الأخيرة، من جهة أخرى. وردا على سؤال حول المحطة المحورية للنقل الجوي “هوب” بمطار العاصمة، أكد ذات المسؤول أن نشاطها في “ارتفاع متواصل”، مبرزا جهود الشركة في توفير كافة الخدمات الضرورية للمسافرين الذين يتخذون من مطار الجزائر محطة للانتقال إلى وجهات دولية أو وطنية أخرى.
وصرح بهذا الخصوص بالقول: “نحن نعمل بتجانس مع شركائنا، كشركة الخطوط الجوية الجزائرية وشركات النقل الدولية الأخرى، ومع مصالح الشرطة والجمارك الجزائرية، لتحسين ظروف الاستقبال وتطوير مختلف الخدمات في المنشأة المطارية”. ولدى استعراضه للإجراءات التي اتخذتها الشركة في الآونة الأخيرة لاسيما في مجال توفير الخدمات على مستوى قاعات الركوب، ذكر مديوني أنه تم الاتفاق مع مؤجري المقاهي على خفض الأسعار المطبقة مقابل قيام المؤسسة المسيرة بتقليص حقوق الايجار. وبعد أن أكد عزم الشركة على “فتح كافة المحلات المتواجدة بالمطار عن قريب”، أفاد المسؤول في ذات الإطار أن فضاء البيع المعفى من الضرائب بالمطار (Duty free) سيفتح في “غضون الأشهر القليلة المقبلة والذي سيكون ذا مستوى عالمي”. كما شدد على أهمية عصرنة تسيير المطار لجعله في مستوى باقي المطارات عبر العالم، وهذا من خلال الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة، لاسيما الذكاء الاصطناعي، موضحا في هذا الصدد أنه سيتم إشراك الطلبة والمتخصصين في الإعلام الآلي في توفير حلول لتحسين التكفل بالمسافرين وضمان راحتهم. وأضاف أن العمل جار أيضا على تزويد المطار بأجهزة تسجيل أمتعة الركاب بشكل آلي لدعم شبابيك التسجيل التقليدية، وهذا من أجل توفير سيولة أكبر على مستوى مختلف محطات المطار الذي يضم المحطة الدولية الجديدة، ومحطة الخطوط الداخلية وكل من محطة الحج والعمرة. وتابع مديوني أن برنامج الرقمنة الجاري العمل به في المؤسسة المطارية سيتم تجسيده بشكل تام “بحلول شهر ماي المقبل”، مبرزا من جانب آخر أن المؤسسة جاهزة لموسم الحج 2024 على اعتبار أن كافة الخدمات والمرافق قد تم تجهيزها لهذا الغرض. كما سيتم قريبا تعزيز الطواقم الطبية على مستوى المطار للتكفل بالحالات الاستعجالية بالموازاة مع توفير فرق لمرافقة حركة المسافرين من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى المطار.
مصنع فيات الجزائر يدخل المرحلة الثانية بإطلاق أشغال التوسعة
بعد شهرين من تدشينه، يدخل مصنع فيات في طفراوي ولاية وهران، مرحلته الثانية، وهذا بإطلاق اشغال التوسعة لهذا المصنع، والتي تهدف إلى إدماج وحدات الطلاء ولحام الهياكل ( القولبة)، وهذا حسب ما كشف عنه السيد سمير شرفان،الرئيس التنفيذي للعمليات لإفريقيا و الشرق الأوسط بستيلانتيس، في منشور له على منصة لينكدإن " LinkedIn".
وأشار السيد شرفان إلى أن أشغال التوسعة قد بدأت قبل موعدها بعامين، وأنها سترفع من نسبة الإدماج المحلية وتعزيز قابلية التوظيف في القطاع، وخلق ما يصل إلى 2000 منصب عمل جديد، إضافة إلى المساهمة في تطوير مجال صناعة السيارات في الجزائر.
كما ستسمح أشغال التوسعة – حسبه – إلى زيادة القدرة الإنتاجية لمصنع فيات في وهران عند 90.000 وحدة بحلول سنة 2026.
وفي الأخير، ذكر السيد شرفان أن هذا المشروع هو جزء من إستراتيجية ستيلانتيس DARE Forward 20230 لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والتي تهدف إلى جعل الجزائر مركز صناعي استراتيجي ومنصة للتصدير لهذه المنطقة.
أعلنت وزارة الأشغال العمومية والمنشئات القاعدية، يوم السبت في بيان لها، عن الانتهاء الكلي من حفر النفق الممتد من الحراش الى مطار الجزائر الدولي (هواري بومدين)، في إطار مشروع انجاز وتوسعة شبكة خطوط الميترو بالجزائر العاصمة، مبرزة أن الإنجاز يمثل الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع التوسعة والمتعلقة بأشغال الهندسة المدنية.
وأشرف على هذه العملية وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، لخضر رخروخ، بحضور وزير النقل، محمد لحبيب زهانة، ووالي ولاية الجزائر، عبد النور رابحي، يضيف ذات المصدر، مبرزا أن زيارة المعاينة سمحت للوفد الوزاري بالوقوف على عملية "الانتهاء الكلي من حفر النفق وخروج ماكينة الحفر العملاقة على مستوى محطة الحراش".
وذكر البيان أن هاته العملية تدخل في إطار التوسعة الأولى لخط الميترو الحالي وامتداده من الحراش الى مطار الجزائر "هواري بومدين"، مرورا بباب الزوار على مسافة 5ر9 كلم، مشيرا الى أن توسعة هذا الخط تتضمن انجاز 8 كلم من الأنفاق و 9 محطات.
وبالمناسبة، شدد السيد رخروخ على ضرورة التحضير المحكم لشروط الانطلاق في المرحلة الثانية من المشروع والمتعلقة بأشغال التهيئة العامة للأنفاق ووضع الأنظمة المدمجة لاستغلال الميترو.
كما تفقد الوفد الوزاري مشروع التوسعة الثاني لخط الميترو الممتد من عين النعجة بإتجاه براقي، مرورا بجسر قسنطينة على مسافة 6 كلم، والذي يتضمن العديد من المنشآت، منها 6 محطات وأنفاق، حيث تم الوقوف على مدى تقدم أشغال جسر على مسافة 5ر1 كلم ونفق تحت الأرض وكذا محطة ميترو محمد بولعربي ببراقي.
وعليه، ثمن الوزير الكفاءة العالية للسواعد الجزائرية في انجاز مثل هذه المشاريع الهامة، وكذا قدرة التقنيين والمهندسين على التحكم في التكنولوجيات والتقنيات المعقدة والتي كانت في السابق حكرا على الشركات الأجنبية، يقول البيان.
كما عبر السيد رخروخ عن تقديره وشكره لعمال شركة "كوسيدار" المكلفة بإنجاز مشروع توسعة شبكة ميترو الجزائر، ومن خلالهم الى كل عمال الشركات ومكاتب الدراسات والمخابر الذين يكونون أداة الإنجاز الوطنية في مجال الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، نظير التزامهم ومساهمتهم في إنجاز مشاريع القطاع.
في الأخير، ذكرت الوزارة بأن توسعة شبكة خطوط ميترو الجزائر سيساهم في تسهيل عملية تنقل المواطنين والتخفيف من الازدحام المروري بالعاصمة
قصة مسجد الأمير عبد القادر بقسنطينة الذي بدأ بناءه بومدين على الطراز المشرقي وأكمله الحسن الثاني على الطراز المغربي
كلف هواري بومدين عام 1970 مهندس الرئاسة المصري مصطفى موسى الذي جلب مهندسين وتقنيين من مصر لتشييد المسجد، واستمروا في بنائه إلى غاية عام 1989 حيث نشب خلاف بين التقنيين المصريين والشركة المنجزة للمشروع مما أدى إلى فسخ العقد الذي كان يربطهما وبالتالي توقفت الأشغال لمدة سنة كاملة.
عام 1990 قام رئيس الحكومة الجزائرية انذاك بزيارة إلى الورش وأثناء هذه الزيارة أطلع عن النتائج الوخيمة التي ستترتب عن رحيل التقنيين المصريين..وعندها سأل المكلف بالمشروع السيد بن عبد الرحمن، عن الحل لهذه المشكلة؟ ليرد عليه قائلا..فلنستعن بالتعاونيات المغربية التي عملت ب مسجد الحسن الثاني بـ الدار البيضاء فوافق على الاقتراح فشكلت لجنة رسمية ذهبت إلى الدار البيضاء بمساعدة سفير الجزائر بـ المملكة المغربية الذي اتصل بمدراء هذه التعاونيات الذين تنقلوا إلى قسنطينة بأمر من الحسن الثاني لعدة أيام وذلك لدراسة تقييم الأشغال التي سيقومون بها بمسجد الأمير عبد القادر.
وفي سنة 1991 كان المهندسين والتقنيين والحرفيين المغاربة قد تنقلوا إلى الجزائر وشرعوا في العمل، لكن كان هناك أمر أرق القائمين على المشروع، وشغل بالهم، وهو أن بناء المسجد بدأ بالاعتماد على الفن المشرقي ووسينتهي بالاعتماد على الفن المغربي فهل سيكون هناك انسجام بين الطريقتين ؟.
يعتبر مسجد الأمير عبد القادر، في مدينة قسنطينة(430 كم شرق الجزائر العاصمة) واحدا من أهم المنارات الدينية والعلمية في القارة الإفريقية، وتحفة فنية تجمع بين الفن المعماري المشرقي والمغاربي، تُصنف على أنها مرآة للهوية الوطنية الجزائرية. ويلعب مسجد الأمير عبد القادر (رائد سياسي عسكري جزائري 1808-1883 ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة) دوراً متميزاً في نشر العلوم الشرعية، والدعوة الإسلامية، حيث يحتضن على مدار السنة نشاطات دينية وعلمية عادة ما يحضرها أهم وأبرز رموز الدعوة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي. (Bechir Ramzy – Anadolu Ajansı)
و في الـ 31 أكتوبر 1994 ليلة الذكرى الأربعون لاندلاع الثورة الجزائرية دُشن مسجد الأمير عبد القادر وانبهر الحضور بنجاح المهندسين والحرفيين المغاربة في المزج الباهر للفن الشرقي والفن المغربي.
وأهدى الملك الحسن الثاني منبر المسجد، الذي بعثه مكتملا من المغرب في طائرة خاصة، حيث لازل في مكانه إلى اليوم”.
الشروق العربي في جولة سياحية بقصر أحمد باي بقسنطينة
أحمد باي وسيرتا.. قصة العشق التي توجت بقصر
لطالما ساد عندي اعتقاد أن قسنطينة لها ميزة خاصة في الحفاظ على القديم من عمرانها فهي دون شك من حواضر التاريخ والعراقة لكن لا شيء من المدينة القديمة اندثر، علاقة مميزة بين مظاهر العمران وسكان المدينة هذا يشد على ذاك. القديم هنا يتماهى في صورة جمالية مع ما هو جديد فتبدو المدينة في الأخير كلوحة فنية جامعة لإحداثيات الجمال دون المغالاة في الإبهار. إنها سيرتا التي لطالما لبست أسودا وأبيضا وطلقت الألوان وكانت الأجمل لا لشيء فقط لأنها لبست أصالة.إنك في مدينة العلو تمشي وتتهول على نغمات المالوف ثم ما تلبث تعتدل وتترتب على رائحة الورد والياسمين لُيفتح أمامك باب “قصر الباي”-الباب الأقدم من القصر- والذي كتب عليه:”بسم الله الرحمن الرحيم لمالك السعادة والسلامة وطول العمر ما سجعت حماه. وعزا لا يخالطه هوان. وأفراح إلى يوم القيامة”.
الحب هكذا يكون أو لا يكون
يستقبلك قصر أحمد باي بحدائق غناء تشرح خاطرك وتبهر نظرك وتجعل الصحبة مع دليل لطيف في أرجائه أكثر تشويقا وفضولا للإنتقال معه في رحلة عبر الزمن ثلاث حدائق في الطابق الأرضي إحداها للبرتقال ب28 شجرة وأخرى للنخيل- 06- وشجرة أرز شامخة يعود تاريخ غرسها إلى سنة 1865 فعمرها يمتد إلى القرن 18م.ولا أخبركم على جمالية المكان الموشح بالورد والمعبق برائحة الياسمين التي تنتشر عبر كل الفناءات الواسعة والمفتوحة على الجمال عبر 27 رواقا يسمح بمرور تيار الهواء والنسمات المنعشة خاصة في فصل الصيف.هذا الفناء الرئيسي الذي ظل يتحدى عوامل الطبيعة والزمن، محاط بخمسة أقواس، وهو الجزء الذي كان يسمى ”دار أم النون” الجناح العائلي الذي سكنته أم الباي.إلا أنه وبمرور السنين تحولت هذه الردهات إلى مركب جميل يضم حدائق غناء مفتوحة يتوسطها حوض كبير كانت تستحم فيه النساء بالمياه الباردة المتدفقة من أعلى القصر، مشكلة شلالات تصب في كؤوس كبيرة جرى نحتها وصقلها كمزهريات ذات التواء متناغم.الطابق العلوي يرتكز على أقواس وأعمدة رخامية زادت على 250 عمودا تم جلبها من دول متوسطية عديدة.تتربع هذه التحفة المعمارية الجميلة على مساحة قدرها 5609 م 2 تم بناؤه في سنة 1826 وانتهى منه 1835 .
يتكون من ثلاثة أجنحة:”الجناح العائلي”، “الحرملك”، “الديوان” الذي حوى لوحده 14 نافذة تطل على كل الأجنحة. .و125 مقصورة من الزليج الذي كان يجلب من تونس وإيطاليا، هولندا ..و500 باب ونافذة مصنوعة من خشب الأرز المنقوش بمهارة خاصة من الداخل، والتي تم طلاؤها بالألوان الحمراء الخضراء والصفراء. وأسقف القصر مبلطة بالرخام وجدرانه منحوته ومزخرفة بدقة متناهية من ناحية تناسق الأشكال والألوان. وهناك بالقصر مقصورة خاثة ب”الباشا قهواجي” “عمي مرزوق” والذي كان يشرف على تحضير القهوة كما كان أمين السر على المجالس وما تحاكيه من يوميات. وفي نفس الرواق إلى الأمام يستقبلك جناح الزوار بالرسومات التي تحوي الرحلات من قسنطينة حتى مكة المكرمة.وتؤرخ اللوحات المرمرية المزينة لجدران القصر لوقائع تاريخية ومعارك خاضها الباي ولمختلف الرحلات التي قام بها. كما تسمح هذه التحفة المعمارية بمعرفة كرونولوجيا الأحداث التاريخية التي طبعت سيرتا في الحقبة التاريخية لعهد أحمد باي الذي شهدت فيه قسنطينة أوج ازدهارها على كل الأصعدة.
القصة هكذا بدأت..
القصر جسد فكرة “الحاج أحمد باي” آخر بايات المدينة. أحمد بن محمد الشريف (1784-1848) والمعروف لدى العامة باسم “أحمد باي” وأبوه خليفة عثماني كورغولي سابق وأمه جزائرية هي رقية بن قانة التي تنحدر من عائلة ميسورة من نواحي بسكرة.
الباي الذي عشق الملكة سيرتا وقرر أن يأسرها بقصر يبقى شاهدا على عظمتها بعمر يزيد عن ألفي سنة .الفكرة راودته بعد زيارته للبقاع المقدسة، وتجوله في عديد الدول وزياراته الكثيرة لمختلف حواضر العالم الإسلامي والعربي والتي مكنته من التطلع عن قرب عن فن العمارة الإسلامية وملامسة الهندسة المتقنة لقصور فخمة لملوك وأمراء الفكرة تعمقت وقرر الباي أن يجسدها ولا أفضل من قسنطينة مكانا وموقعا فاستدعى مجموعة من أهم وأشهر المهندسين سنة 1825م لبناء هذا القصر . منهم المهندس الإيطالي “شيافينو” وفنانين اثنين مشهورين هما “الحاج الجابري” و”الخطابي” وأوزع لهم تصميم وبناء القصر.استمرت أعمال البناء قرابة عشر سنوات، ليتم افتتاح هذه التحفة الفنية الشاهدة على بهاء فن العمارة العثمانية وثرائها خريف 1835م. إلا أن مقام أحمد باي في القصر لم يتجاوز السنتين، وهذا بعد سقوط قسنطينة بيد المحتل الفرنسي عام 1837م.
بعد هذا استخدم هذا القصر في الفترة الاستعمارية كمقر للإدارة العامة الفرنسية حيث أقام به الإمبراطور نابليون الثالث في 1865 خلال مروره بقسنطينة. وتم القيام في تلك الفترة بعديد التعديلات التي تشبه “أعمال التخريب” على المستويين الداخلي والخارجي للقصر، حيث تم هدم أجزاء بأكملها فيما تم إجراء تغييرات على أجزاء أخرى برغبة من الإدارة الاستعمارية التي لا تتردد في إلحاق الضرر بهذا الصرح محاولة منها لطمس معالمه وإضفاء الطابع الأوروبي عليه.ومن بين 300 غرفة كان يضمها القصر لم يتبق سوى 121 من بينها 119 تستغل حاليا كقاعات للعرض.
ولأن سيرتا هي الوفاء..
وفي سنة 1980 أضحى من الضروري الحفاظ على هذا القصر الذي يعد الذاكرة الحية لمدينة تتقن الحب والوفاء وتنام على التاريخ والصخور. حيث أسندت الدراسة الخاصة بترميم هذا القصر لمتخصصين في هذا المجال والذين أخذوا على عاتقهم الترميم دون التشويه. واستغرقت عملية إعادة تأهيل هذا المرجع التاريخي لسيرتا القديمة أكثر من عشريتين حيث عاد هذا الصرح الملكي مثلما كان عليه من قبل.وتم استرجاع أكبر عدد من قطع السيراميك والرخام والخزف الملون والبلاط وأعيد استعماله من أجل الحفاظ على الأشكال وإصلاح الفسيفساء على الجدران. وأعقب هذه العملية تقوية الجدران والأسقف وترميم أعمدة الرخام وتقوية الأسطح وإصلاح الأسقف وتلبيس الجدران وتبليط الأرض بالرخام وإنجاز أشغال الكهرباء والترصيص.كما أعيد ترميم الأبواب والنوافذ لتصبح مثلما كانت عليه في السابق حيث صقلت ونظفت بمواد طبيعية. كما أعيد صنع مقابض الأبواب القديمة والنوافذ بقطع مماثلة للنموذج الأصلي الموجود بالقصر
. وعرف القصر بعض التعديلات بعد ترميمه حيث تم تحويل جناحين به إلى معرضين، يضم الجناح الأول معرضا خاصا بالعصر الذهبي الخاص بالعلوم الإسلامية العربية، بينما سيخصص الجناح الثاني لمعرض بمختلف الأغراض والمقتنيات الشعبية لنوميديا.
وفي سنة 2010 افتتح قصر الباي مرة أخرى أمام الجمهور بحلة جملية وبإدارة مرحبة ومشجعة على الزيارة. فاسحا المجال لتنظيم معرضين رائعين يتضمنان العصر الذهبي للعلوم العربية وحول الحضارة الفاطمية.
وقد ارتقى القصر إلى صف متحف وطني عمومي للفنون والتعابير الثقافية ليدشن بذلك عهدا جديدا.مواصلا عرض فصول التاريخ والعمران والتميز.إدارة القصر أهدتنا وردا ويا سمينا ودليلا طيبا وجولة تسر الأنظار والشروق العربي أهدت قرائها الأوفياء فسحة لاستنطاق الجمال فشكرا للجميع.